فهرس الكتاب
يجوز للمجاهد في سبيل الله أن يفجر الكفار بالقنابل الحديثة وإن كانت من نار, والجواب على هذا الاستشكال الذي أوردته أخي السائل ضمن سؤالك يكون من أوجه:
الوجه الأول: لقد اختلف أهل العلم في حكم التحريق بالنار, فذهب الأحناف والشافعية إلى جواز ذلك مطلقًا, وحملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وأن النار لا يُعذب بها إلا الله) على التواضع, قال المهلب:"ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع".اهـ [فتح الباري 6/ 174] . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"يدل على جواز التحريق فعل الصحابة, وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمى, وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة, وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسًا من أهل الردة".اهـ [فتح الباري 6/ 174] .
الوجه الثاني: إنما يحرم التحريق بالنار للمقدور عليه لا المقاتل, ويدل عليه الرواية الأخرى للحديث, وفيها: (إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار, وإن النار لا يُعذب بها إلا الله, فإن أخذتموهما فاقتلوهما) [أخرجه البخاري] .
فقوله صلى الله عليه وسلم: (أخذتموهما) دليل على أن المراد إنما هو المقدور عليه لا المقاتل.
لذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ذلك:"وهو محمول على من قصد إلى ذلك شخص بعينه".اهـ [فتح الباري 6/ 150] .