فهرس الكتاب
الوجه الثالث: يجوز التحريق عند الحاجة إليه لهزيمة الكفار, روى سعيد بن منصور عن صفوان بن عمرو: أن جنادة بن أبى أمية الأزدي وعبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحر ومن بعدهم - وكانوا على عهد معاوية رضي الله عنه - كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار، ويحرقونهم، هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء، قال: (لم يزل أمر المسلمين على ذلك) .
وقال الإمام ابن فرحون رحمه الله:"مسألة: ويقاتل العدو بكل نوع، وبالنار إن لم يكن غيرها وخيف منهم، فإن لم يخف فقولان، مسألة: لم يختلف في رمي مراكبهم بالمنجنيق، وكذلك حصونهم، وإن كان فيهم مسلمون".اهـ. [تبصرة الحكام 2/ 95] .
ونقل الإمام الترمذي في جامعه عن إسحاق أنه قال:"التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم".اهـ
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ومحله -أي: تحريم التحريق- إذا لم يتعين التحريق طريقًا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب".اهـ [فتح الباري 6/ 173] .
والجهاد المعاصر غير متأتي بغير استخدام النار -كالصواريخ والقنابل وغيرها-.
الوجه الرابع: يجوز التحريق بالنار عند المماثلة, كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين حيث سمل أعينهم بالنار كما في الصحيح, وقد روي عن البراء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حرق حرقناه, ومن غرق غرقناه) [رواه البيهقي] .