فهرس الكتاب
فيا أصحاب الْحَلْقَة وأبناء الحرب، اثبتوا أمام كفرة الشرق والغرب، وجابهوا تنديدهم بالتوحيد، وحديدهم بالحديد، وإياكم من تبديل هذه المجابهة والمواجهة أو التغيير، وتأملوا جيدًا في قول عبد الله بن الزبير:"والله إنْ أبالي إذا وجدتُ ثلاث مائة يصبرون صبري لو أَجْلَبَ عليَّ أهل الأرضِ!".اهـ [سير أعلام النبلاء 3/ 376] .
قال أبو همام بعد التأمل الشديد: ثلاث مائة في زمن المواجهة المباشرة، أما في زمن حرب العصابات فيكفي ثلاثون أو يزيد!
فالفرق شاسع -في تصوري- بين تكاليف القتال في زمن الرماح والسيوف، وبين تكاليف القتال في زمن العبوات والصواريخ و (الكلاشنكوف) ؟!
واعلموا -أيها الأنجم الغرر-: إن أباطيل أراذل البشر، تحتاج إلى نفخة منكم لا أكثر! فما هي إلا (كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41] .
وكل تلك الزخارف التي أذاعها وأشاعها أرباب الباطل في قنواته وبثه، لا تكلفكم للقضاء عليها إلا نفثة! (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) [طه: 69] .
المكر والبغي والتزوير شيمتهم *** والنكث بالعهد والتفريق والكذِبُ
كفرٌ وخمرٌ وإلحادٌ وزندقةٌ ... *** ... والجهلُ خيَّمَ فينا بعدما نَصبوا
تلك الفِخاخَ ليصطادوا بها أممًا *** باتت تغنّي ويجلو همَّها الطرَبُ [1]
فكثفوا من إعلامكم المبارك والنشرات، وفندوا -بعون الله- كل ما بجعبتهم من شبهات، ولا يهولنكم ما بحوزتهم من بث وقنوات، وأثير وإذاعات، فإن الله تعالى يقول في محكم الآيات: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) [الأنبياء: 18] .
وحذار أيها الأحباب، من أن يخالج أحدكم الشك والارتياب، في صحة الطريق، لكثرة العدو وقلة الصديق! قال عمار بن ياسر رضي الله عنه:"لو قاتلونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر: لعرفتُ أننا على الحق، وأنهم على الباطل".اهـ [سير أعلام النبلاء 1/ 408] .
وسّلوا أنفسكم أخوة الإسلام؛ بما جاء عن سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، كمثل قوله: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) [أخرجه مسلم] .
(1) انظر: ديوان وليد الأعظمي ص77.