فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 372

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أمرنا بالثبات على الدين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجميعن، وعلى التابعين وتابع التابعين، أما بعد:

فقد كان بعض السلف يسأل الله أن يستر عنه عيوب شيوخه وأساتذته العلماء، وهكذا يفعل العبد الفقير مع أشياخه الفضلاء .. اسأل الله أن يثبتهم على الطريق الأوحد، والهدي الأرشد .. اللهم آمين.

وإني لا أخفي إخواني في كل مكان، من أهل التقى والإيمان، أنه مر على محدثكم سنوات عديدة، وأزمنة مديدة، وهو يستظل بمشيخة الدكتور حامد بن عبد الله العلي، إلى أن توالت سقطاته، وتناهت إلى الجميع شطحاته، وكانت الباقعة والفاجعة الدامية، كلامه في دولة العراق الإسلامية، حتى سقط من عيني مع الدموع الحارة، كما كان ذلك حاله مع كثير من شباب التوحيد في كل قارة.

هذه الحادثة الأليمة، ذات التبعات الوخيمة، أخشى أن تتكرر مع شيخ آخر من مشايخ العبد الفقير، وعلم بارز في الدعوة للحق والخير، حتى حرق كبدي وزاد من المآسي، ما بات يصلنا عن شيخنا أبي بصير الطرطوسي، اسأل الله أن يثبته على الحق المبين، ولا يشمت به الأعداء الحاقدين ..

فكان الشيخ ولا يزال يختار تحريم العمليات الاستشهادية، وهي مسألة من المسائل الاجتهادية، تركنا للشيخ فيها اختياره، مع أنه لم يتركنا وما نختاره، فشنع على مخالفيه في موطن يصح فيه التوسيع، وثرب فيما لا تفيسق فيه ولا تبديع!

ثم وبعد حين، امتنع الشيخ من تكفير حكومة حماس الحاكمة بالقوانين، فقلنا: لا يعدو أن يكون خلافًا في التنزيل، مع الاتفاق في التقعيد والتأصيل!

ثم جاءت الثورات العربية، فأيدها الشيخ كسائر مشايخ السلفية الجهادية، إذ أنها لرد العدوان، والتمرد على أهل الكفران، ولكن الشيخ الطرطوسي زاد على أقرانه تبنيه للثورات بعجرها وبجرها، ومسايرتها في تحكيم آرائها!

ثم عاجلنا الشيخ برسالة نقدية، ونظرة تحفظية، على إخواننا في جبهة النصرة، الذين زكاهم أهل الحل والعقد من أهل الخبرة، فأتت أوراقه ضحلة! والانتقاد في غير محله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت