فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 372

فكيف يتم تحكيم الشريعة دون قلع أوتاد الحكومات الجاهلية الممتنعة بالقوة والشوكة؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما سُئِل عن قتال عسكر التتار مع نُطقهم بالشهادتين وزعمهم اتباعهم أصل الإسلام:"... كل طائفة ممتنعة عن الالتزام بشرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كالصلاة، كما قاتل أبو بكر والصحابة مانعي الزكاة، وعلى هذا اتفق الفقهاء بعدهم، فأيّما طائفة امتنعت عن الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج أو عن التزام جهاد الكفار ... فإن الطائفة الممتنعة تُقَاتَل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وهؤلاء عند المحققين ليسوا بمنزلة البغاة بل هم خارجون عن الإسلام ...".اهـ [انظر: مجموع الفتاوى 28/ 502 - 503] .

ثالثًا: نعود من حيث بدأ الشيخ، والعود أحمد، حيث قال الشيخ هداني الله وإياه:"أقول ابتداءً: أن ترموا بصفوة شبابكم في عمليات تسمونها استشهادية .. يُقتل فيها المنفذ للعملية .. ومعه جندي أو أكثر أو أقل من جنود الجيش اليمني .. فهذا عمل ليس برشيد .. ولا يجوز حتى على مذهب، وقيود وشروط المجيزين للعمليات الاستشهادية من أهل العلم المعاصرين .. أي أن عملكم هذا ليس له غطاء ولا مستند شرعي ترجعون إليه .. وأنتم الذين ترفعون شعار"الشريعة"، والعمل من أجل"الشريعة".. فمن باب أولى أن تحتكموا إلى الشريعة، وترجعوا إليها فيما تفعلونه، وتقومون به!".اهـ [ص1] .

لا شك أن كلام الشيخ هاهنا مبني على حكمه المسبق في المسألة، ثم على معلومات مغلوطة عن الأخوة في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، فإن الأخوة لا يقدمون على عملية إلا وقد درسوها دراسة شرعية وواقعية، فأغلب نتائج عملياتهم مثمرة أيما إثمار، فإن أتت بعضها على خلاف ما أُعد له، فنحن غير مكلفين بالنتائج!

هذا من حيث واقع الأخوة كما عرفناه، (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) [يوسف: 81] .

أما من حيث الحكم الشرعي في مثل الصورة التي أنكرها الشيخ، فالذي أراه هو الجواز -على أنه خلاف الأولى-، فالعمليات الاستشادية لها مقاصد عديدة، ولا تحصر مقاصدها في النكاية فحسب! قال الإمام الجصاص رحمه الله: عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة:"أن رجلًا لو حمل على ألف رجل وهو وحده، لم يكن في ذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية، فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه يجرئ المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون وينكون في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله، وإن كان لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت