فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 372

إني لأعجب أشد العجب، من مثل عدنان الماكر الثعلب، الذي يتلون بألوان، ويسحر عوام الناس بمعسول اللسان، فمنذ زمن ليس بالبعيد، والله على ما أقول شهيد: شاهدته يدعو لبشار (الأسد) ويتلطف معه في الكلام، واليوم لما ثار عليه الأنام، تغير العرعور في الخطاب والأسلوب، وهكذا يصنع أمثاله من كل منافق لعوب، ولله در شوقي حين قال:

مخطئ من ظن يومًا *** أن للثعلب دينًا!

ومن باب قول الله تعالى عن يوسف: (اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [يوسف: 62] .

أقول: أنسي العرعور -وأمثاله- أنه يا طالما صّدع رؤوسنا بأن جهاد المجاهدين اليوم باطل، لما يترتب عليه من دماء وأشلاء وبلايا وزلازل، وأنه لا يجوز قتال الكفار والخروج على كل مرتد حاقد، بحجة مصلحة الدعوة ومراعاة المصالح والمفاسد!

ثم هاهو اليوم يحرض على الثورة السلمية التي خلّفت القتل والدمار، والتعذيب والتنكيل بالأحرار، بل وكانت سببًا في اغتصاب العفيفات، والتعرض لعرضهن بالدنيات .. ولله در أمير الشعراء حين قال:

أحرام على بلابله الدوح *** حلال للطير من كل جنسِ!

فيا عدنان العرعور، إلزم ما كنت تتغنى به منذ دهور، فإنها بضاعتك المزجاة، وإلا فتب وتنكر لذلك التأصيل الباطل واركب معنا سفينة النجاة ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين ..

وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت