فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 372

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل القرآن باللغة العربية، والصلاة والسلام على مصطفاه من خلقه ونبيه، وعلى آله وصحبه أصحاب الأنفس الأبية، أما بعد:

فإن من عادة بني يعرب الأقحاح، وأهل العلم باللسان والإفصاح، أن يضربوا الأمثال، فتسير بين الرجال، على مر الدهور والأجيال، فهناك من ضُرب به المثل من الرجال، وهناك من ضُرب به المثل من النساء، وهناك من ضُرب به المثل من البهائم والحيوانات، وهناك من ضُرب به المثل من الجمادات، وغير ذلك ..

ومن منطلق:"لكل زمان دولة ورجال"، ارتأيت أن أسوق بعض من ضُرب به المثل من السابقين، وأعيد صياغته صياغة عصرية لمن يصدق عليه المثل من المعاصرين، ومرجع ذلك إلى اجتهادي، وقلة إحاطتي وزادي ..

ولقد هذه الأمثال إلى قسمين؛ أما الأول: فهو خاص بأمثال الثناء على الأماثل، وأما الثاني: فهو خاص بأمثال الذم للأراذل.

أولًا: الثناء والإطراء:

1 -قديمًا: قالت العرب:"أَوْفى من السمَوأل".اهـ [1] [العقد الفريد 3/ 11 - 12] .

(1) هو السموأل بن عادية الذي حفظ أدراع امرىء القيس وأمواله وخدمه، وذلك إن امرأ القيس أودع بنيه وماله وأدراعه السموأل ورحل إلى الشام، فسار إليه الحارث بن أبي شمر الغساني، يريد أخذ مال امرئ القيس من السموأل، فلما نزل به تحصن منه، وكان له ابن قد يفع وخرج إلى قنص له، فلما رجع أخذه ثم قال للسموأل: أتعرف هذا؟ قال: نعم، هذا ابني. قال: أفتسلم ما قبلك أم أقتله؟ قال: شأنك به؛ فلست أخفر ذمتي ولا أسلم مال جاري فضرب وسط الغلام فقطعه قطعتين، فقتل ابنه وهو ينظر إليه، وانصرف عنه فقال السموأل في ذلك:

وفيْتُ بأدرُع الكِنديّ إني ... إذا ما خان أقوامٌ وفيْتُ

وأوصَى عاديًا يومًا بألاَّ ... تُهدّم يا سموأل ما بنيتُ

بنى لي عاديًا حِصنًا حَصيِنًا ... وماءً كلّما شئتُ استقيتُ

فضرب المثل بوفاء السموأل، فقيل:"أَوْفَى مَنَ السَّمَوْأَل". [انظر: الأغاني 6/ 347، والمستقصى في أمثال العرب 1/ 435، ومجمع الأمثال 2/ 374، والعقد الفريد 3/ 11 - 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت