فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 372

كتعليم كتابةِ القرآن. قال ابن المنذر: وأبو حنيفة يكره تعليمَ القرآن بأجرة، ويجوز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحًا أو شِعرًا أو غناءً معلومًا بأجرٍ معلوم، فيجوز الإجارة فيما هو معصية، ويُبطلها فيما هو طاعة!".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 2/ 12 - 13] ."

"وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه، لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة وعلى هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه".اهـ [عون المعبود 9/ 152] .

وبعد؛ فإنني أحب أن يتورع المعلم عن أخذ الأجرة على تعليم الدين، وخاصة إن كان من أبناء الدعوة المباركة، وذلك لعموم قوله تعالى: (اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون) ، فلا يأخذ الأجر على ذلك إلا لحاجة مقابل حبسه نفسه على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" (فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر) ، والأنبياء صلوات الله عليهم إنما كانوا يعلمون العلم بغير أجرة، كما قال نوح عليه السلام: (وما أسألكم عليه من أجر أن أجري إلا على رب العالمين) ، وكذلك قال هود وصالح وشعيب ولوط وغيرهم، وكذلك قال خاتم الرسل: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ) وقال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) ."

وتعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك بغير أجرة لم يتنازع العلماء في أنه عمل صالح، بل هو من فروض الكفاية، كما قال النبي في الحديث الصحيح: (بلغوا عنى ولو آية) ، وقال: (ليبلغ الشاهد الغائب) .

وإنما تنازع العلماء في جواز الاستئجار على تعليم القرآن والحديث والفقه على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد.

إحداهما: وهو مذهب أبى حنيفة وغيره، أنه لا يجوز الاستئجار على ذلك.

والثانية: وهو قول الشافعي أنه يجوز الاستئجار.

وفيها قول ثالث في مذهب أحمد: أنه يجوز مع الحاجة دون الغنى، كما قال تعالى في ولي اليتيم: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) ".اهـ [مجموع الفتاوى 30/ 205] . والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت