يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه ودفعه إليهم مستحب".اهـ [عون المعبود 9/ 152] ."
قال الإمام النووي رحمه الله:"وأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين أحدهما: أن في إسناده مقالًا. والثاني: أنه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئًا ثم أهدي إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم. والله أعلم".اهـ [التبيان في آداب حملة القرآن] .
-واستدلوا بحديث أبي الدرداء مرفوعًا: (من أخذ على تعليم القرآن قوسًا قلده الله مكانها قوسًا من نار جهنم يوم القيامة) رواه البيهقي وقال:"والحديث ضعيف".اهـ
-واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: (من أخذ على القرآن أجرًا فذاك حظه من القرآن) رواه أبو نعيم في الحلية، وقال المناوي:"في إسناده كذاب".اهـ
-واستدلوا -أيضًا- بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما تقول في المعلمين؟ قال: (درهمهم حرام، وثوبهم سُحت، وكلامهم رياء) .. وهو حديث موضوع لا أصل له، قال الإمام القرطبي رحمه الله:"وأما حديث أبي هريرة فرواه علي بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن أبي جُرهم، عنه، وأبو جُرهم مجهول لا يُعرف، ولم يرو حماد بن سلمة عن أحد يقال له: أبو جرهم، وإنما رواه عن أبي المُهزِّم، وهو متروك الحديث أيضًا، وهو حديث لا أصل له".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 2/ 14] .
وبالجملة فإن عامة ما استدلوا به من السنة ضعيف لا يصح، قال الإمام القرطبي رحمه الله:"وأما الأحاديث؛ فليس شيء منها يقوم على ساق، ولا يصح منها شيء عند أهل العلم بالنقل .. وليس في الباب حديث يجب العمل به من جهة النقل".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 2/ 13 - 14] .
وأما القياس: فقد قالوا:"لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يُحتاج فيها إلى نيةِ التقرب والإخلاص، فلا يُؤخذ عليها أجرة، كالصلاة والصيام".اهـ
قال الإمام القرطبي رحمه الله:"وأما ما احتجَّ به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ففاسدٌ؛ لأنه في مقابلة النص، ثم إنَّ بينهما فُرقانًا: وهو أن الصلاة والصوم عباداتٌ مختصة بالفاعل، وتعليم القرآن عبادةٌ متعدية لغير المعلم، فيجوزُ الأجرة على محاولة النقل،"