رسول الله، رجل أهدى إليّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، قال: (إن كنت تحب أن تُطَوَّق طَوْقًا من نار فاقبلها) [رواه أبو داود وغيره] .
والجواب على استدلالهم بهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنه حديث ضعيف، فيه مغيرة بن زيادة مختلف فيه، قال أحمد: مضطرب الحديث، أحاديثه مناكير، وقال أبو زرعة: في حديثه اضطراب .. وقد تركه ابن حبان. وفيه الأسود بن ثعلبة قال عنه ابن حجر في"التقريب":"مجهول".. وقال في"الميزان":"لا يُعرف".
قال الإمام القرطبي رحمه الله:"وأما حديث عبادة بن الصامت؛ فرواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عنه، والمغيرة معروف بحمل العلم، ولكنه له مناكير، هذا منها. قاله أبو عمر".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 2/ 14] . ويعني بأبي عمر: ابن عبد البر، وانظر كلامه في التمهيد 21/ 114.
وقال الصنعاني رحمه الله في"سبل السلام":"وحديث عبادة لا يعارض حديث ابن عباس إذ حديث ابن عباس صحيح، وحديث عبادة في رواية مغيرة بن زياد مختلف فيه واستنكر أحمد حديثه وفيه الأسود بن ثعلبة فيه مقال فلا يعارض الحديث الثابت".اهـ
وقد صحح الشيخ الألباني -غفر الله له- هذا الحديث بشواهده، انظره في السلسلة الصحيحة [المجلد الأول/القسم الأول ص515] . ولو سلمنا بصحته فجواب ذلك في الوجه الثاني.
الوجه الثاني: قال الصنعاني في"سبل السلام":"ولو صح فإنه محمول على أن عبادة كان متبرعًا بالإحسان وبالتعليم غير قاصد لأخذ الأجرة فحذره صلى الله عليه وسلم من إبطال أجره وتوعده، وفي أخذ الأجرة من أهل الصفة بخصوصهم كراهة ودناءة لأنهم ناس فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه".اهـ
وقال العظيم آبادي رحمه الله:"وتأولوا -أي: الجمهور- حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره وتوعده عليه وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له متاعًا قد غرق في بحر تبرعًا وحسبة فليس له أن يأخذ عليه عوضًا ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزًا، وأهل الصفة قوم فقراء كانوا"