وقد روى الإمام أحمد بإسناد حسن 3/ 322، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 9، وصححه الحاكم وابن حبان، عن جابر، قال:"قلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: (على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة) ."
وفي رواية كعب -التي رواها ابن إسحاق-: قال كعب: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال: (أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نسائكم وأبناءكم) . فأخذ البراء بن مَعْرُور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعنك مما نمنع أُزُرَنا منه، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الْحَلْقَة، ورثناها كابرًا عن كابر.
قال: فاعترض القول -والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم- أبو الهيثم بن التَّيَّهَان، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (بل الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الْهَدْمُ، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم) . [السيرة لابن هشام 1/ 442] .
قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله:"لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نَضْلَة: هل تدورن علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس. فإن كنتم ترون أنكم إذا نَهََكَتْ أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة. وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نَهْكَة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة."
قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: (الجنة) . قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه".اهـ [السيرة لابن هشام 1/ 446] ."
وفي رواية جابر رضي الله عنه قال:"فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو أصغر السبعين- فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه"