رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله.
قال: فقالوا: يا أسعد، أمِطْ عنا يدك. فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها".اهـ [أخرجه أحمد 3/ 322، والبيهقي 9/ 9] ."
قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله:"فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده، وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان، وقال كعب بن مالك: بل البراء بن معرور".اهـ [السيرة لابن هشام 1/ 447] .
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله:"لعلهم حسبوا ما دار بينهما وبين الرسول صلى الله عليه وسلم من الحوار بيعة، وإلا فأحرى الناس بالتقديم إذ ذاك هو أسعد بن زرارة، والله أعلم".اهـ [الرحيق المختوم ص144] .
وبعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر:"فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة". اهـ [أخرجه أحمد 3/ 322] .
وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولًا. ما صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية قط. [انظر: صحيح مسلم: باب كيفية بيعة النساء 2/ 131] .
فيا أبناء قبائل اليمن الشرفاء: لا تغلبنكم النساء، في نصرة أهل التضحية والإباء!
قال النعمان بن العجلان الزُّرقي الأنصاري:
نصرنا وآوينا النبيّ ولم نخفْ *** صروفَ الليالي والعظيمَ من الأمرِ
وقلنا لقومٍ هاجروا: مرحبًا بكمْ *** وأهلًا وسهلًا قد أمنتم من الفقرِ
نقاسمكم أموالنا وديارنا ... *** كقسمةِ أيسارِ الجزورِ على الشَّطْرِ
ونكفيكمُ الأمرَ الذي تكرهونه *** وكنّا أُناسًا نُذهبُ العُسرَ باليُسرِ [1]
(1) الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 521، والإصابة لابن حجر 3/ 352.