الصفحة 9 من 44

5 -عن عائشة أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم- كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه، ثمّ نفث فيهما، فقرأ فيهما: (( قل هو الله أحد ) )، و (( قل أعوذ برب الفلق ) )، و (( قل أعوذ برب الناس ) ). ثمّ يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات (57) . فهذا الحديث يبيّن أهميّة العلاج الوقائي بالقرآن الكريم، فإنّ الإنسان لا يدري ما قد يطرأ له في نومه من أضرار أو أخطار، فكان القرآن حافظًا له بعون الله وقدرته، فهو بهذا المعنى شفاء للأوجاع الواقعة والمتوقّعة كما أخبر الله تعالى.

6 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أنّه قال: جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال: ثمّ يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة. قال: (( أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامّات(58) من شرّ ما خلق لم تضرك )) (59) .

7 -روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي- صلى الله عليه وسلم- بإصبعه هكذا ووضع سفيان- أحد رواة الحديث- سبابته ثمّ رفعها: (( بسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا ) ) (60) . ومعنى الحديث كما ذكر الإمام النووي أنّه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثمّ وضعها على التراب، فعلق به شيء منه، ثمّ مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلًا الكلام المذكور في حالة المسح (61) .

8 -ما روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنّه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (( ثمّ ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) ) (62) .

وظاهر هذه الأحاديث يدل على مشروعية العلاج بالرقية المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنّه لو لم يجز ذلك لما فعله - عليه السلام -، ولما أمر به غيره من المسلمين.

القول الثاني: ذهب ابن مسعود، وأبو الدرداء، وسعيد بن جبير، والحسن، والربيع بن خيثم، وداود بن علي الظاهري، وبعض المتصوّفة وأصحاب علم القلوب والإشارات (63) إلى كراهية الرّقية بالقرآن وغيره من الأدعية، وأنّ الواجب على المؤمن أن يترك ذلك اعتصامًا بالله؛ وتوكّلًا عليه؛ وثقة به؛ وانقطاعًا إليه؛ وعلمًا بأنّ الرقية لا تنفعه، وأنّ تركها لا يضره، إذ قد علم الله أيام المرض وأيام الصحة، فلا تزيد هذه بالرقي والعلاجات، ولا تنقص تلك بترك السعي والاحتيالات (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت