يطلق النصُّ الشرعي في الاصطلاح على ما ثبتت نسبته من الكلام إلى الله عز وجل أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فيدخل فيه آيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة, سواء منها ما كان قطعيًا في دلالته وما كان ظنيًا.
ثم نقل هذا اللفظ (النص) عند طائفة من الأصوليين إلى معنى اصطلاحي أخص _ وذلك عند كلامهم حول أنواع النصوص من حيث قوة وضوحها في الإبانة عن مراد الشارع الحكيم _ فجُعل اسما على ما ثبتت نسبته إلى الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم مما لا يحتمل إلا معنى واحدا.
والمراد في هذا البحث هو المعنى الاصطلاحي الأول الشامل لكافة أنواع النصوص الثابتة عن الشارع الحكيم مهما كانت درجة وضوحها وخفائها, ومهما كان موضوعها؛ لأن مقصود البحث, وهو بيان جهات تعلّقِ العقل بها يعمها جميعا, من حيث الأجناس العامة لتلك العلاقات, ومن حيث الأنواع العامة للنصوص الشرعية, وبغض النظر عن درجة التعلق من القوة والضعف بكل نص على حدة.
ومع أن الأصل في النص أنه كلام مفهوم المعنى. ولكن موضوع هذا البحث يتسع لكل ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من فعل أو تقرير؛ لأنهما يتضمنان معاني مرفوعة إلى الشرع, ومعظم تعلق العقل بالمعاني, وهي العنصر الأهم في أي نص؛ فينطبق على تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بغير الكلام ما ينطبق على الكلام من هذه الجهة.
ثالثا: معنى العلاقة في اللغة:
قال ابن فارس: (العين واللام والقاف أصل كبير صحيح يرجع إلى معنى واحد؛ وهو أن يناط الشيء بالشيء العالي, تقول: علّقْت الشيء تعليقا, وقد علق به إذا لزمه) . فكأن العلاقة في اللغة ارتباط الشيء بالشيء أو اتصاله به.
رابعا: معنى علاقة العقل بالنص الشرعي:
المقصود بالعلاقة في عنوان البحث هو أوجه انتساب العقل إلى النص الشرعي أو صلاته به، أو اتصاله وارتباطه به.
والمقصود هو الصلات المعنوية؛ لأن طرفي هذه العلاقة معنويان لا ماديان.