جهة ما فيها من غريزة قادرة على إدراك معنى النص, والمطلوب الذي يتضمنه, وإدراك الخطة المناسبة لتنفيذه في الواقع.
المطلب العاشر
علاقة العقل بالنص الشرعي من حيث الاختلاف والائتلاف
قد تبين مما ذكر سابقا من العلاقات أن العقل إنما خلقه الله تعالى في النفس ليعقل عنه وحيه (وبديع صنعه) , وأنه من أجل ذلك خلق مناسبا للنص في ماهيته ووظيفته, ومتحدا مع النص في الغاية والمقصد, ومؤيدا له في وجوب التسليم للخالق وإفراده في الخلق والحاكمية على كل شيء, ومستشارا للنفس في تحصيل العلوم المضمّنة في النصوص, وفي وضع الخطط لتنفيذها في الواقع.
وهذه العلاقات _كما يُرى_ تشير إلى انسجام واتساق وائتلاف, ولا يلاحظ فيها أي نوع من أنواع الاختلاف أو التعارض أو التناقض, ولذلك تقرر عند العلماء أن الأدلة الشرعية (النصوص) لا تنافي قضايا العقول, ولا يأتي الشرع بما تحيله العقول, وإن كان قد يأتي بما تحار فيه.