المطلب التاسع
علاقة العقل بالنص الشرعي من حيث التكليف
التكليف هو طلب الشارع من العقلاء البالغين ما فيه كلفة من فعل أو ترك. والكلفة هي المشقة. ويكون الطلب بخطاب من الشارع, وهو النص أو ما في معناه.
والتكليف لا يتم إلا بأربعة أمور هي: التكليف الذي هو المصدر, والمكلِّف (بكسر اللام) ؛ وهو الشارع, والمكلَّف (بفتح اللام) , وهو المخاطَب المطلوب منه الفعل, والمكلَّف به؛ وهو المطلوب.
فيظهر مما تقدم أن العقل يتعلق بالمكلَّف, وأن النص يتعلق بالتكليف الذي هو المصدر, وبالمكلَّف به, لأن النص خطاب التكليف كما تقدم, وهو من أركانه الأساسية, والمكلَّف به مضمّن في النص.
وترجع علاقة العقل بالنص إلى ما اتفق عليه الفقهاء والأصوليون من اعتباره شرطا في التكليف؛ فلا يكلف إلا العاقل؛ لأنه هو الذي يفهم الخطاب, وهو الذي يجعل النفس قادرة على تنفيذه. والحقيقة أنه أهم شروط التكليف؛ وقد سماه الشاطبي (مورد التكليف) .
ومن هذا التحليل تظهر علاقة العقل بالنص الشرعي في مجال التكليف؛ وذلك أن المكلف في حقيقته هو النفس الإنسانية, وخطاب التكليف إنما يكون لهذه النفس من