المطلب الخامس
علاقة العقل بالنص الشرعي من حيث المحتوى
النص الشرعي أعظم وأشرف المصادر التي تُستخرج منها العلوم؛ لأن محتواه معان وحقائق جاء بها الوحي عن الخالق والمخلوق, فهي من عند الله تعالى. وهذه العلوم الربانية هي من المستثنى في قوله عز وجل: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) البقرة/255؛ فهي مما شاء للناس أن يعلموه.
وقد جعل الله تبارك وتعالى النصوص الشرعية بينة منيرة, ووصفها سبحانه بأنها نور؛ فقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) الشورى/52, وقال تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) المائدة/44, وقال: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف/157, وقال: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) النساء/174. وقال: (يهدي الله لنوره من يشاء) النور/35. ويشبه هذا المعنى وصفه آياته بأنها مبيِّنات؛ بصيغة اسم الفاعل, كما قال عز من قائل: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبيِّنات) النور/34.