فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 48

الفرع الأول:

الاتجاه الأول لجمهور الفلاسفة المسلمين:

وهؤلاء يرون أن العقل اسم لِ (جوهر غير جسماني يدرك المعقولات دون المحسوسات والكليات دون الجزئيات) . وفي تعريف آخر أكثر تفصيلا وتوضيحا يقولون: (هو اسم لذات فعالة موجودة مجردة قوامها جوهر بسيط تدرك وتعلم المعاني الذهنية الكلية المجردة عن اللواحق الحسية, والموجودات المجردة مما ليست جسما ولا عرضا في جسم) .

ويظهر من التعريفين السابقين أن العقل عند جمهور الفلاسفة له خصائص ذاتية تميّزه هي:

1 -أنه اسم لذات وليس اسما لمعنى من المعاني لوصف أو غريزة أو قدرة ونحوها؛ ويعبرون عن ذلك بأنه جوهر؛ أي موجود بنفسه ولا يقوم في موضوع, ويقابله العَرَض الذي يقوم في موضوع ولا يتصور إلا كذلك كاللون والطول والعلم والإرادة والعاطفة وغيرها مما لا يتصور وجوده قائما بنفسه.

2 -أنه ذات مجردة عن اللواحق الحسية من كم وكيف وحركة وسكون ومكان.

3 -أنه موجود في الواقع ولا يقتصر وجوده على التصور الذهني.

4 -أنه جوهر بسيط, وليس جسما مركبا من جواهر مفردة, وأنه لا ينقسم ولا يتجزأ.

5 -أنه ذات فعالة غير منفعلة, فهي تدرك وتتصور وتعرف وتعلم من غير أن تتغير وتتبدل بما تدركه وتعلمه وتتصوره.

6 -أنه يدرك جنسين من الدركات: الأول: المعاني الذهنية الكلية؛ ويقصد بالذهنية ما يقتصر تعلقها على الذهن, ولا وجود لها في الواقع. ومعنى الكلية: التي تنطبق أو تقال على كل فرد من أفرادها, ولا حد لاتساعها في هذا الانطباق, كمعنى الإنسانية والحيوانية والنباتية والذكورة والأنوثة. والثاني مما يدركه العقل: الموجودات المجردة, كذاته, والنفس, وكل ما ليس بجسم ولا عَرَض في جسم.

7 -العقل لا يدرك المحسوسات؛ لأنها ليست جواهر مجردة, فهي منقسمة, وغير المنقسم لا يدرك المنقسم.

8 -العقل لا يدرك المعاني الجزئية, لما يدخل عليها من التغير والتبدل, فيقتضي هذا أن يكون مدركُها قابلا للتغير والتبدل, والعقل لا يتغير ولا يتبدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت