ويدخل بصورة أساسية في مضمون هذه العلاقة مقامات العقل من النص الشرعي.
ومع أنه لا يقصد في هذا المبحث إجراء مقارنة بين العقل والنص, ولكن قد تظهر بعض المقارنات إما في صورة مقدمات لبيان بعض العلاقات, وإما في صورة آثار تنشأ عن بعضها.
المطلب الثاني
الأصل الذي ترجع إليه علاقة العقل بالنص الشرعي
لا شك في أن المقصد الأعظم لشريعة الإسلام هو أن يحقق الإنسان عبوديته للرحمن جلّ وعلا؛ وهذا في غاية الوضوح, لأن هذا المقصود قد جعله الله عز وجل غاية خلقه للإنس والجن؛ فقال عزّ من قائل: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات/56.
وعبودية الإنسان لله عز وجل تعني معرفته بصفاته وأفعاله, كما تعني طاعته بالخضوع والخشوع له, وإسلام النفس إليه, واتباع أمره واجتناب نهيه وطلب رضاه.
وهذا المقصد الشرعي مرجع المقاصد كلها, وكل ما يذكر من مقاصد الشريعة يجب أن يعلّق به, ومن يغفل عن ذلك يخطئ في معرفة حقيقة المقاصد الشرعية, وقد يقع في اعتبار ما ليس بمقصد مقصدا شرعيا؛ وهو ضلال.