المطلب العاشر: علاقة العقل بالنص الشرعي من حيث الاختلاف والائتلاف.
المطلب الحادي عشر: علاقات العقول الشخصية بالنصوص الشرعية.
المبحث الأول
مفهوم العقل
المطلب الأول
معنى العقل في اللغة
قال ابن فارس: (العينُ والقاف واللام أصل واحد منقاس مضطرد, يدل عُظْمُهُ على حُبسةٍ في الشيء أو ما يقارب الحُبسة؛ من ذلك العقل؛ وهو الحابس عن ذميم القول والفعل) .
ومعناه أن معظم ما يؤخذ من هذا الأصل يرجع بصورة من الصور إلى معنى المنع والإمساك والضبط والحفظ, وضدُّه الإطلاق والإرسال والإهمال والتسيّب.
ومعنى الحُبسة يكاد يوجَد في معظم مشتقات هذا الأصل, ولكنه يتفاوت في ظهوره وخفائه وقربه وبعده تفاوتا كثيرا, فقد يكون مباشرا واضحا, وقد يكون خفيا لا يدرك إلا بالبحث والتقصي في أساس الاستعمال. وما ذكره ابن فارس مؤصّلًا أشار إليه غيره من غير تأصيل.
ومصداق مقياس ابن فارس يظهر في كثير من الألفاظ المشتقة من هذا الأصل؛ من ذلك قولهم: (عَقَلتُ البعير عَقلا) ؛ والحُبسة ظاهرة في هذا الاستعمال؛ لأنها مادّية محسوسة. ومنه قولهم: (اعتقلت الرجل) ؛ حبسته. واعتُقِل لسانه؛ إذا حُبس عن الكلام. فهذه استعمالات يظهر فيها معنى الحُبسة والمنع والإمساك بوضوح.
ومن الاستعمالات فيما يقارب معنى الحُبسة تسميتهم الزكاة التي تُدفع عن عام كامل إذا كانت من الإبل (عقالا) ؛ قالوا: سميت عقالا لأنها تعقل عن صاحبها الطلب, ولأنها