الذي تحيا به النفس, وتنمو به غريزتها الإدراكية, أعني عقلها؛ يقول ابن قيّم الجوزية رحمه الله تعالى: (إذا عدم القلب هذا النور -يعني العلم المكتسب من هدي القرآن والسنة_ صار بمنزلة الحيران الذي لا يدري أين يذهب؛ فهو لحيرته وجهله بطريق مقصوده يَؤُمُّ كل صوت يسمعه؛ فإن الحق متى استقر في القلب قوي به وامتنع مما يضره ويهلكه؛ ولهذا سمى الله تعالى الحجة العلمية سلطانا) .
وهكذا فإن خلاصة القول في علاقة العقل بالنص الشرعي من حيث المحتوى علاقة المحتاج إلى البركة والنماء والتقوّي والتقويم والتّوقي إلى مصدر هذه الخيرات كلها.
المطلب السادس
علاقة العقل بالنص الشرعي من حيث الوظيفة
وظيفة النص هي البيان؛ والمقصود بيان الصراط السوي في الاعتقادات والأفعال والتروك, وجميع ما يتعلق بها من معان وحقائق وكيفيات, فيدخل في ذلك بيان أصول الإيمان الستة, وبيان أركان الإسلام الخمسة, وبيان ما يحرمه الشرع وما يوجبه وما يبيحه, وأحكام معاملة الناس ومعاشرتهم.
والمستهدف بالنص وما فيه من البيان المذكور هو الإنسان, والمطلوب منه إدراك ما في النص من البيان, وإسكانه في روحه, والانطلاق به في العمل والسلوك.