على إثبات الأجسام خاصة وأعرضوا عن العقل وانتقل زعمهم أنه ليس وراء الجسم في حكمة الله شيء).
الفرع الثاني:
اتجاه جمهور المتكلمين وفريق من علماء الأصول:
وهؤلاء يرون أن العقل عرض من الأعراض وليس جوهرا مستقلا, وأنه العلم وليس شيئا آخر, وهو عندهم قسمان:
الأول: العقل الغريزي: وهو عبارة عن العلوم التي يجدها الإنسان في نفسه بدون اختيار منه, ولا يستطيع أن يتخلى عنها, ويسمونها العلوم الضرورية؛ لأنها تحصل في الإنسان من غير أن يكون له فعل الكسب والاختيار فيها, ولا قدرة التحصيل والترك.
وإنما سمي بالغريزي؛ لأنه يفطر عليه بعد ولادته, ويغرز في نفسه ولا يجد فكاكا منه.
والعلوم الضرورية أنواع ثلاثة هي:
-العلوم الحاصلة بالحواس الخمس (الحسيات والتجريبيات) .
-والعلوم الحاصلة بالأخبار المتواترة نحو العلم بالمدن والبلدان النائية.
-والعلوم الحاصلة ببدائه العقول من غير تأمل ونظر (البدهيات) , كعلم الإنسان بوجود نفسه, وما يحدث فيه من الألم واللذة, وأن كل الشيء أكبر وأعظم من جزئه ونحو ذلك.
وإنما جعلوها هي العقل؛ لأنها العلوم التي يتمكن بها الإنسان من اكتساب أي علم آخر دنيوي, ولا يتمكن بدونها أن يكتسب أي علم؛ فهي نعمة من الله ليتمكن من النظر وفهم الخطاب.