فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

صحيح أن للعقل مداخلات في النصوص الشرعية, ولكن ليس من حيث الحكم على مضامينها الثابتة, ولكن من حيث فهمها وفق محدِّدات معينة, أهمها قواعد اللغة وسائر الأصول المتفق عليها في فهم النصوص وتفسيرها.

ولذلك نجد ابن القيم يقرر بعبارات جازمة وحازمة وحاسمة في هذه المسألة أن العلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله وشرعه _وهذه هي مضامين النصوص الشرعية_ حاكم على ما سواه, فيقول: (العلم حاكم على ما سواه, ولا يحكم عليه شيء, فكل شيء اختُلف في وجوده وعدمه, وصحته وفساده ومنفعته ومضرته ورجحانه ونقصانه وكماله ونقصه, ومدحه وذمه, ومرتبته في الخير, وجودته ورداءته, وقربه وبعده, وإفضائه إلى مطلوب كذا وعدم إفضائه, فإن العلم حاكم ذلك كله) ؛ وسياق كلامه وسابقه يدل على أنه يقصد بالعلم العلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله وشريعته. ويقول في موضع آخر: (إن العالم حقا يستظهر بكتاب الله على كل ما سواه, فيقدمه ويحكّمه ويجعله إمامه, ويجعله عيارا على غيره مهيمنا عليه, كما جعله الله تعالى كذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت