الصفحة 18 من 59

فرغم أننا نطالب العلماء بضرورة مواجهة النوازل التي تحتاج إلى نظر شرعي بقدر ما نحتاج إلى ضبط هذا النظر ليحقق ثمرة أقرب إلى الصواب.

فالضابط مع ما يضبطه كالشرط مع المشروط و الدليل مع المدلول ويعلم بداهة وعقلًا أن المشروط متوقف علي شرطه و أن المدلول مبني علي دليله فتظهر أهميته الضبط.

وتظهر أهمية الضوابط فيما يلي:

[أ] هي الميزان الشرعي لئلا يحصل الإفراط والتفريط، يقول سلمان:"إن الكاتب في هذه الموضوعات ـ أي الفقهية ـ لابد وأن يملك ميزانًا دقيقًا لا يزل ولا يطيش" [1] .

[ب] يقدِّم الضبط المعلومة الصحيحة التي تطمئن إليها النفس.

[ج] الضبط يعكس دقة الإسلام في معالجة الأمور.

[د] الضبط يمنع من العبث بالقواعد والأحكام الشرعية ويضيق الخناق على دعاة الفوضى الفقهية.

وبالجملة إن الغرض من الضبط هو تقرير القواعد علي وجهها وإعمالها في محلها ووضع ميزان موحد ومعيار مضبوط لتحديد البناء القاعدي المتين الذي تطمئن إليه النفس عند الانطلاق في الفروع، وبذلك

(1) المرجع السابق نفسه، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت