الصفحة 21 من 59

واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزيئات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها ... ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزيئات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب" [1] ."

ويقول الزركشي:"إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة، هو أوعى لحفظها وأدعى لضبطها وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها، والحكيم إذا أراد التعليم، لابد له أن يجمع بين بيانين إجمالي: تتشوق إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه" [2] . فلو أن الاجتهاد حظي بقواعد متينة، لأدى ذلك إلى ثمرة في الفروع قويمة تطمئن إليها النفس.

الثاني: إن القواعد تكشف عن المدارك الشرعية والحكم التشريعية للمجتهدين، وإن ضبط الفقه بالقواعد يكشف حكمًا ما كان يعلمها، ويفتح عليه من المعاني ما لم يكن يتوقعه.

قال السيوطي:"أعلم إن فن الأشباه والنظائر فن عظيم به يُطّلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه، وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره"

(1) الفروق، 1/ 3.

(2) المنثور في القواعد، 1/ 65 ـ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت