الصفحة 24 من 59

وأعظم دليل لهذه القاعدة قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن ٍ وَلاَ مُؤْمِنَة ٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... } [1] . وحديث معاذ رضي الله عنه عندما بعثه رسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيًا ومعلمًا: قَالَ: كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلا آلُو. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَدْرَهُ وَقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ) [2] .

يقول العلماء:(الاجتهاد نوعان:

اجتهاد في فهم النصوص: لإمكان تطبيقها، وهذا واجب على كل مجتهد خاصة إذا كان النص محتملًا لوجوه مختلفة في تفسيره وتطبيقه، أو كان عامًا أو مجملًا أو مطلقًا.

واجتهاد عن طريق القياس والرأي: وهذا لا يجوز الالتجاء إليه إلا إذا لم نجد حكم المسألة المبحوث عنها في الكتاب والسنة أو الإجماع، وهو المقصود هنا) [3] .

(1) سورة الأحزاب، الآية (36) .

(2) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، برقم 3119.

(3) المدخل الفقهي، فقرة 623.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت