الصفحة 25 من 59

فالقياس يكون فاسد الاعتبار إذا خالف نصًا أو إجماعًا باعتبار أن القياس ضرب من ضروب الاجتهاد.

يقول البرنو:"الاجتهاد الممنوع هنا في مورد النص ما كان مصادمًا لنص ثابت واضح المعنى الذي ورد فيه وضوحًا لا يقبل التأويل ولا يحتمله"لأنه إنما يحتاج إلى الاجتهاد في حالة عدم وجود النص أما عند وجوده فلا اجتهاد إلا في فهمه ودلالته.

وتعليل ذلك ما قاله الشيخ الزرقاء:"لأن الحكم الشرعي حاصل بالنص، فلا حاجة لبذل الوسع في تحصيله، ولأن الاجتهاد ظني، والحكم الحاصل به حاصل بظني، بخلاف الحاصل بالنص فإنه يقيني، ولا يترك اليقيني للظني" [1] . فلا يمكن بأي حال أن يقول أحد يمكننا تخطي النصوص لأن هذا القول مفاسده عظيمة، قال الشاطبي:"لو جاز للعقل تخطي مآخذ النقل لجاز إبطال الشريعة بالعقل وهذا محال وباطل" [2] .

وقال البيانوني:"لو سمح لكل إنسان أن يجتهد في مقابلة النصوص لتعطل العمل بها، وفقدت النصوص مشروعيتها مصداقيتها وضاعت دلالتها بين الناس" [3] .

(1) شرح القواعد، ص 97.

(2) الموافقات، 1/ 87.

(3) القواعد الشرعية، ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت