ولكن هذه القاعدة تحتاج إلى ضبط فإذا سلمنا بأن الإمام يتصرف بحسب ما يحقق المصلحة، فالمصلحة المرادة هي المصلحة المعتبرة شرعًا ليست المتوهمة.
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:"إن المصالح المعتبرة شرعًا أو المفاسد المستدفعة إنما تعتبر حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية وذلك أن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين عن دواعي أهوائهم حتى يكونوا عبادًا لله تعالى" [1] .
ولذا فإن اعتبار المصالح وتحديدها يحتاج إلى دقة نظر وفهم ثاقب فهي من الخطورة بمكان، قال سلمان العودة:"إن الحكم على مسألة واقعة بأنها جلب مصلحة، أو درء مفسدة يحتاج إلى يقظة وتحري وفهم وإدراك" [2] .
وتتعاظم خطورة تحديد المصلحة بالنظر إلى ما يأتي:
أولًا: إن المصالح تتفاوت من حيث درجات القوة، فهناك ... الضرورية، والحاجية، والتحسينية، وفي الضرورية هناك الضروريات الخمس، وهي تتفاوت في الدرجة فلابد من تحديد أولويات المصلحة من المصالح الموجودة ومعرفة أيهما يقدم.
(1) الموافقات، 2/ 38.
(2) ضوابط الدراسات الفقهية، ص 8.