الصفحة 37 من 59

ثانيًا: إن المصالح والمفاسد تختلط مع بعضها فليس هناك مصلحة محضة وليس هناك مفسدة محضة فكل أمر تتجاذبه المصالح والمفاسد فما غلب عليه آخذ حكمه قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [1] .

قال القرافي ـ رحمه الله ـ:"استقراء الشريعة يقضي أنه ما من مصلحة إلا وفيها مفسدة ولو قلت على البعد، ولا مفسدة إلا فيها مصلحة وإن قلت على البعد" [2] .

فالمصالح والمفاسد متداخلة والحكم عليها يكون بموجب ما غلب ولا يقوى على ذلك إلا أهل الدرجة بالاجتهاد.

ثالثًا: أن المصلحة المعتبرة شرعًا لابد لها من ضوابط شرعية حتى يحكم عليها بأنها مصلحة ومن هذه الضوابط ما يلي:

[1] عدم معارضتها للنص وتفويتها له قال الشيخ أبو زهرة:"لأن المصلحة ثابتة حيث وجد النص فلا يمكن أن تكون هناك مصلحة مؤكدة أو غالبة والنص يعارضها إنما هي ضلال الفكر أو نزعة الهوى أو غلبة الشهوة أو التأثر بحال عارضة غير دائمة أو منفعة عاجلة سريعة الزوال أو تحقيق منفعة مشكوك في وجودها وهي تقف أمام النص الذي جاء من"

(1) سورة البقرة، الآية (219) .

(2) شرح تنقيح الفصول، ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت