قال البوطي:"إنَّ معنى {الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم} : الذين تستجلبون قلوبهم بالألفة والمودة واستجلاب قلوبهم إذن ليس حكمًا ثابتًا في الشرع، وإنما هو مناط الحكم علقه عليه فكلما تحقق المناط تحقق الحكم المعلق به وهو إعطاؤهم من الزكاة، فإذا فقد، فقد ما كان معلقًا عليه فوصف التألف كوصف الفقر وعلى هذا كان اجتهاد عمر - رضي الله عنه -" [1] .
عليه لا يمكن أن نقول بأن عمر - رضي الله عنه - أسقط حكمًا ثابتًا بنص كلام الله - عز وجل -.
[2] الضابط الثاني للمصلحة هو عدم معارضتها للإجماع لأن الإجماع فيه عصمة الأمة من الخطأ فيستحيل أن تجمع أمة على باطل.
[3] ومن ضوابطها عدم معارضتها للقياس الصحيح لأن الشارع اعتبره واعتمده مثال ذلك قياس إيجاب الزكاة في العملة الورقية قياسًا على الذهب والفضة.
وكذا قياس عدم جواز زكاة الدور والسيارات على عدم زكاة الخيل لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةً) [2] .
والعلة في ذلك لأنها معدة لشخص الإنسان ليس للبيع قال الحافظ ابن عبد البر:"وقال سائر العلماء إنما معنى هذا الحديث فيما يقتني من"
(1) المرجع السابق نفسه، ص 130.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة برقم 1463، ومسلم في كتاب الزكاة برقم 982.