والتنازع وانتشار الفساد وهذه تنافي الحكمة التي لأجلها نصب الحكام" [1] . فحكم الحاكم يكون رافعًا للخلاف وملزمًا للخصوم ولكن ليس على عمومه بل إذا كانت المسألة اجتهادية قال القرافي ـ رحمه الله ـ:"أعلم أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم" [2] ."
وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الخلاف الذي يرفعه الإمام هو الخلاف في المسائل الاجتهادية أو كما يُعبِّر عنه الأصوليون بالخلاف المعتبر هو أن يكون لكل المخالفين وجهة نظر صحيحة، ولا يلزم من هذا تصويب جميع المجتهدين. أمَّا إذا كان الخلاف غير معتبر كأن يختلف اثنان وأحدهما له دليل والآخر ليس له، خاصة إذا كان الدليل نصًا فلا يجوز للإمام أن يعمل على خلاف النص عملًا بقاعدة الإمام يرفع الخلاف، فإن اختاره فهو منقوض كما قال السبكي ـ رحمه الله ـ:"فإن خالف الحكم نصًا أو ظاهرًا جليًا ولو قياسًا وهو القياس الجلي نقض لمخالفته الدليل" [3] لذلك لزم الإمام، إذا أراد أن يعمل بهذه القاعدة تدقيق النظر في الخلاف، ومراعاة كل ما يتعلق به ليحصل من وراء ذلك على صحة ما اختاره ومن ذلك:
(1) المرجع السابق نفسه، 2/ 104.
(2) الفروق للقرافي، 2/ 103.
(3) جمع الجوامع مع الحاشية، 2/ 430.