الصفحة 43 من 59

أولًا: لابد من أن يكون الخلاف معتبرًا كما ذكرنا سابقًا.

ثانيًا: مراعاة شروط الخلاف.

يقول السيوطي ـ عليه رحمة الله ـ:"ولمراعاة الخلاف ثلاثة شروط:"

[1] ألا يوقع مراعاته في خلاف آخر ومن ثم كان فصل الوتر أفضل من وصله ولم يراع خلاف أبي حنيفة لأن من العلماء من لا يجيز الوصل.

[2] ألا يخالف سنة ثابتة ـ أي نصًا ثابتًا ودليلًا راسخًا ومن ثم سن رفع اليدين في الصلاة ولم يبال برأي من قال بإبطال الصلاة من الحنفية لأنه ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[3] أن يقوي مدركه بحيث لا يعد هفوة، ومن ثم كان الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يبال بقول داود أنه لا يصح.

فهذه هي ضوابط الخلاف الذي يرفعه الإمام وليس الأمر مطلقًا وليس الباب مفتوحًا لرفع أي خلاف.

وقد أفتى مالك ـ رحمه الله تعالى ـ في الساعي إذا أخذ من أربعين شاة رجلين خليطين من الغنم شاة أنهما يقتسمانهما بينهما ولا يختص بها من أخذت منه وعلل مالك ذلك بأنه حكم حاكم فأبطل ما كان يفتي به" [1] ."

(1) الفروق للقرافي، 2/ 103 ـ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت