الصفحة 44 من 59

ومن أمثلة الخلاف الذي يرفعه الإمام: دفع القيمة في الزكاة، فقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من منع إخراج القيمة استنادًا بالأساس واعتباره أن الزكاة عبادة وقربة أكثر منها معاملة وغايتها المواساة والإحسان وسد الحاجة وفوق ذلك كله إن ما يؤخذ من كل صنف مذكور في نصوص صحيحة.

ومنهم من أجاز إخراج القيمة [1] بدلًا عن العين باعتبار أن النصوص الشرعية لم تمنع إخراجها وأن المصلحة تتمثل بالأساس في أن إخراجها هو الأليق بالعصر وأهون على الناس وأيسر في الحساب ما لم يكن في ذلك ضرر بالفقراء أو أصحاب المال ثم إن الشريعة أجازت القيمة في الأشياء مع وجود نظائرها كحديث المصراة فقال عليه الصلاة والسلام: (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) [2] فمع وجود اللبن المشروب من الشاة أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع قيمته وهو صاع من تمر. فيمكن للإمام بهذه الاعتبارات أن يختار ما يراه مناسبًا فيرفع به الخلاف.

مثال آخر حول وجوب الزكاة في كل الخارج من الأرض دون النظر إلى النفقة. فجمهور العلماء [3] يقولون بوجوب الزكاة في الجميع، والحنابلة

(1) انظر: البيان والتحصيل، 2/ 512، حاشية الدسوقي، 2/ 501.

(2) أخرجه مسلم في كتاب البيوع برقم 2805.

(3) انظر: الشرح الصغير، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت