وجماهير العلماء قالوا بهذه القاعدة ونسبه إليهم الغزالي [1] والآمدي [2] وابن الحاجب [3] وابن الهمام [4] وذهب بعض الحنفية [5] إلى جواز إحداث قول ثالث ونسب إلى بعضهم [6] حصر ذلك على الصحابة أي خلاف الصحابة.
ورجح الآمدي وابن الحاجب رحمهم الله جواز إحداث قول ثالث إذا لم يرفع شيئًا مما أجمع عليه القولان بمعنى عدم وجود مخالفة للقولين لما فيه من مخالفة الإجماع. ومثال ذلك، رد المشتراة بكرًا بعد الوطء لعيب قبل الوطء كان بها عند البائع. فقيل: لا ترد وقيل: ترد مع الإرش أي إرش البكارة. فلا يقال يردها مجانًا لأنه يرفع الإجماع السابق. واستدل الجمهور بقولهم إن إحداث قول ثالث يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق، إذا لا بد للمذهب الثالث من دليل ولابد من نسبة تضيعه إلى الأمة والغفلة عنه وذلك محال وكذا نسبة الخطأ إلى الأمة بمجموعها بحيث يضيع الحق مع قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ) [7] .
(1) المستصفى، 1/ 396.
(2) الإحكام، 1/ 384.
(3) شرح المختصر، ص 589.
(4) تيسير التحرير، 3/ 250.
(5) انظر: المرآة على المرقاة، 2/ 266، التقرير والتحبير، 3/ 106.
(6) تيسير التحرير، 3/ 250.
(7) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة برقم 3544.