الصفحة 50 من 59

فوجود هذه الطائفة المنصورة يدل على أن الحق في زمانها منصور ولن يضيع مع قوله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ) [1] . فغفلة الأمة عن هذا القول الثالث المحدث يدل على أنها اجتمعت على الخطأ وضيعت الحق فضلت. لذلك إحداث قول ثالث في مسألة فيه محظور عظيم ومصادمة صريحة وخرق للإجماع فلا يجوز إحداث قول ثالث في مسألة إلا إذا كان القول غير خارق للإجماع وليس فيه مخالفة صريحة على ما اتفق عليه أهل الأقوال. فانحصار القول في قولين في عصر من العصور يدل هذا على إجماعهم أن الأقوال لا تتعدى هذه المذكورة وقد قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِق ِ الْرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبعْ غَيْرَ سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِه ِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا} [2] .

مثال هذه القاعدة في باب الزكاة ما ذكره الدكتور القرضاوي وأحدثه في زكاة الأرض المستأجرة فقال: (إن المستأجر يزكي الزرع والثمر الذي يحصل من الأرض إذا بلغ نصابه محسوبًا منه مقدار الأجرة التي يدفعها لمالك الأرض أما مالك الأرض المؤجر إذا بلغ نصابًا مخصومًا منه ما يدفعه من ضرائب عقارية مفروضة على رقعة الأرض. وبذلك يزكي كل

(1) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، برقم 3940.

(2) سورة النساء، الآية (115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت