وذكر غيرهما عدة تعريفات، ولكن كلها تدور حول ما ذكر في هذين، و أدق هذه التعريفات ما ذهب إليه الرازي، وذلك لأنه شمل ... عدة أمور:
الأول: استفراغ الوسع وبذل الطاقة، ومعناه كما قال الأرموي:"بذل الوسع والطاقة بحيث يشعر الفقيه من نفسه العجز عن المزيد عليه، حتى يخرج اجتهاد المقصر فإنه لا يعد في الاصطلاح اجتهادًا معتبرًا" [1] .
لذا قال الرازي:"إنَّ العمل بالاجتهاد أشق من العمل بالنص" [2] . لِمَا فيه من الجهد والبحث والتقصي.
والثاني: دقة النظر وصحته، وذلك لضمان صحة الحكم الصادر عن الاجتهاد.
والثالث: صدور الحكم المُجْتَهدِ فيه ممن بلغ رتبة الاجتهاد وتوفرت فيه شروطه التي ذكرها العلماء، وهي كالآتي:
[1] معرفة اللُّغة العربية، لأن الشريعة عربية، والقرآن نزل بلغة العرب، وخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس باللُّغة العربية، فلا تُفهم الشريعة إلاَّ بمعرفة اللُّغة العربية.
[2] أنْ يكون عالمًا بالقرآن الكريم وما يتعلق به دلالةً، ونسخًا، وتفسيرًا.
(1) الإحكام في أصول الأحكام، 4/ 218.
(2) المحصول من علم الأصول، 6/ 8.