الصفحة 14 من 32

يحقق غرضه، وقد تفاقمت هذه الظاهرة في العصور المتأخرة حين تغيرت أخلاق الناس، وصار للناس أغراض في الاستفتاء، وقد يقع شيء من هذا في قرارات بعض الهيئات الشرعية في المؤسسات الإسلامية أحيانًا.

ومن آفاتها أن بعض المستفتين لا يكون واعيًا بطرق السؤال الصحيحة، فيكون تصويره لها قاصرًا، فيقع الجواب غير ملاق للسؤال.

وقد قال ابن حبيب في النفساء: تجلس ستين يومًا، قال: هو"عدل حسنٌ، ولا تُسأل عن ذلك نساء أهل زماننا، لقلة معرفتهن" [1] .

وهذه الفجوة الموجودة اليوم بين البحوث الفقهية والتطبيقات العملية ينبغي أن تردم بإيجاد قنوات موضوعية للتواصل مع الواقع العملي، فليس كل باحث قادرًا على الوقوف على النوازل في مواطنها، بكل صورها.

ومن تلك القنوات: إنشاء مراكز لتشخيص الواقع، لتقريبه للفقيه، وتكون هذه المراكز برصد النوازل على ما هي عليه، وحصر صورها، وتشخيص عناصرها وأطرافها، ويبقى للفقيه بعدئذٍ دور التوصيف والتنزيل.

ويمكن الإفادة في هذا الدور من طلال الدراسات الشرعية في مرحلتي البكالوريوس وما بعدها، ويكون جزءًا من متطلبات التخرج: ساعات عملية يستكشف الطالب أثناءها نازلة محددة، ويقف عليها في ميدان وقوعها.

والمهم السعي في تنظيم دور الخبرة الفقهية العملية، وتحويل وضعها ليكون مؤسسيًا معياريًا.

(1) السفر الأول من اختلاف أقوال مالك واصحابه، أبو عمر ابن عبد البر النمري (87) ، دار الغرب، ط أولى، بيروت، 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت