الصفحة 15 من 32

التوصيف:

التوصيف هو: تعيين صفة الشيء، والتوصيف الفقهي هو تعيين صفة النازلة بحسب اللغة الفقهية المعهودة لدى علماء الفن، ومقتضاه: إجالة النظر في الأوصاف الفقهية المناسبة للنازلة محل البحث، وإلحاق صورتها بما يماثلها من مسائل الفقه المسماه، كأن نصفها بأنها بيع، أو إجارة، أو رهن وهكذا.

فإذا لم تشبه شيئًا من معهودات الفقهاء فهي إذًا من النوازل الجديدة، التي لم يرد بشأنها نص خاص، فهذه يستأنف الفقيه لها وصفًا مناسبًا، بحسب ما يظهر له من واقعها، استئناسًا بأدلة الشرع وقواعده وكلياته، بحيث لا يخرج باسمها عن لغة الفن، ولا يعارض بها اسمًا معهودًا لديهم.

وهذه المرحلة يمكن تسميتها بفقه الواقعة، وقد حدد ابن القيم نوعين من الفهم، لا بد منهما للمفتي والحاكم، أولهما: فهم الواقع، والفقه فيه، والثاني: فهم الواجب في الواقع [1] .

والتوصيف الفقهي يحتاج إلى ملكة علمية خاصة، وإلا فإنه لا يصعب على المتفقه المتوسط أن يحفظ نصوص الأدلة، ويجرد الفروع الفقهية، ويشرف على مواطن الخلاف العالي، لكن توصيف النوازل يحتاج فوق ذلك إلى فقه النفس، وإلى ذائقة فقهية، كحاجة الطبيب إلى مهارة التشخيص، وحاجة القانوني إلى مهارة التكييف.

والتعبير بـ"التوصيف"أصدق وأشمل من التعبير بـ"التكييف"، فإن هذا الأخير أخص من الأول، ففي مرحلة التوصيف يفتش الفقيه عن الصيغة الفقهية المناسبة للواقعة، بحسب الأحوال الممكنة، فإما أن يجد له وصفًا مسمى في الفقه المدون، فيكون عمله تخريجًا، وإلا أسبغ عليه وصفًا مناسبًا، وهو ما يسمى في بعض البحوث المعاصرة تكييفًا، أو أن هذا المسمى هو الأقرب إلى تسميته بالتكييف، فالتوصيف إذًا يشمل: التخريج والتكييف، وهو ما تعرضه الفقرة الآتية.

(1) إعلام الموقعين (1/ 88،87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت