الصفحة 19 من 32

1 -الصناعة الفقهية: هنا يستدعي الفقيه أدوات الفقه وآلاته، ويقوم بتوظيفها التوظيف الصحيح، فيجمع النصوص والآثار، ويرصد القواعد والضوابط الخاصة بالنازلة.

وهو في هذه المرحلة معتكف في محراب الفقه، يبحث ويفتش، يفحص ويتأمل، يقارن ويرجح، وينقطع عن المألوفات الاجتماعية، وينعزل عن المعهودات والمفاهيم المدرسية، وقد ذكر أبو حامد الغزالي أنه لا بد لطالب العلم من"الانفكاك عن داعية العناد، وضراوة الاعتياد، وحلاوة المألوف من الاعتقاد، فالضراوة بالعادة مخيلة البلادة، والشغف بالعناد، مجلبة الفساد، والجمود على تقليد الاعتقاد مدفعة الرشاد" [1] .

ومن دقيق نظر أبي محمد ابن حزم أنه يلفت إلى الفرق بين الثبات على القول واللجاج فيه، فالثبات يستند إلى صحة المبدأ، واللجاج يستند إلى العناد [2] .

2 -السياسة الشرعية: وهنا يوظف الفقيه معايير المقاصد العامة، وأدلة السياسة الشرعية، ويروز الحكم بعيار المصلحة والمفسدة، ويوظف الرخصة والعزيمة كلًا في محله الأوفق.

هذا الفصل بين مرحلتي الصناعة والسياسة ينتج فقهًا متوازنًا، لا يجنح إلى الشدة بإطلاق، حتى يقارب الانقطاع عن الوسع، ولا يميل إلى التسهيل بإطلاق، حتى يناهز التحلل من عقدة التكليف، وكان بين ذلك قوامًا.

ثانيًا: أنواع النقول:

النقول التي يحتاجها الفقيه في بحث النازلة الفقهية على أنواع، وهي الأدلة الشرعية بأنواعها، والقواعد الفقهية، والمقاصد والنقول الفقهية، والقرارات المجمعية، والفتاوي العصرية، وفيما يأتي تفصيلها:

(1) شفاء الغليل (8) .

(2) الأخلاق والسير (142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت