الصفحة 13 من 32

وهذه الطريقة مفيدة جدًا في حسن تصوير النازلة، لأن الفقيه يباشر الوقوف عليها بنفسه، بيد أنها تستدعي منه جهدًا ووقتًا للبحث والاستقصاء، وقد لا يتسع وقته للوقوف على كل النوازل.

وكلما كان الفقيه أقرب إلى موضع النازلة؛ كان بها أعرف، وعلى التنزيل أقدر، ولهذا قالوا: يفتى بقول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء، لكونه جرب الوقائع وعرف أحوال الناس [1] .

الثاني: أن يتعرف عليها بواسطة:

من طرق التعرف على النازلة: أن يتلقاها الفقيه من الخبير، أو السائل وطالب الجواب، وهذه الطريقة جادة مسلوكة للفقهاء والمفتين في المسائل الاعتيادية منذ الصدر الأول.

فقد كانوا يستعينون على تحقيق المناط الخاص بأهل الخبرة، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الليل، فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا حبيب ألاعبه

فوالله لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه

فقال عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - لحفصة بنت عمر ـ رضي الله عنها ـ: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: ستة أو أربعة أشهر، فقال عمر - رضي الله عنه: لا أحبس الجيش أكثر من هذا [2] .

وهذه الطريقة مع كونها توفر وقت الفقيه وجهده، وهي نافعة في حال توفر الخبير الثقة المتقن، إلا أنها مشوبة بآفتين: الهوى والجهل.

فقد يحمل الخبيرَ أو السائل مصلحتُه الشخصية وغرضه الخاص على أن يحجب عن الفقيه بعض عناصر الواقعة، أو يصورها على غير ما هي عليه، ابتغاء الحصول على حكمٍ

(1) شرح عقود رسم المفتي؛ لابن عابدين (1/ 45) .

(2) أخرجه البيهقي في الكبرى برقم (17628) ، وعبد الرزاق (12593) (7/ 151) ، وسعيد بن منصور برقم (2463) (2/ 210) ، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (1/ 403) ، قال ابن كثير في تفسيره:"وهو من المشهورات" (1/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت