الصفحة 10 من 32

المبحث الثاني: مراحل النظر في النازلة الفقهية:

يمكن تقسيم العملية الاجتهادية في استخراج الرأي الفقهي الصائب إلى مراحل:

التصوير مأخوذ من الصورة، وصورة الشيء: ما يمتاز به الشيء [1] ، وهي هيئته التي هو عليها، وتصوير النازلة: يتحقق بتشخيص واقعها كما هو، وذلك بعد ارتسام صورتها الحقيقية في ذهن الباحث دون لبس بما يشتبه بها،

فلو كان البحث عن حكم الذهب الأبيض للرجال، فمطلوب التصوير الصحيح هنا أن يعلم قدر الذهب المخلوط بالنسبة إلى المعادن الأخرى، ليصير بعدئذ إلى تنزيل أحكام الذهب الحقيقي عليه من عدمه.

وهذه المرحلة في غاية الأهمية، إذ يرتبط فقه النص بفقه التصوير الواقعي ارتباط المناط بالحكم، والعلة بالمعلول، وكل خطأ في التصوير يعقب خطأ في التوصيف والتنزيل الفقهيين [2] ، وقل من يجمع الأمرين، وقد قال الزمخشري:"من لم يؤت من سوء الفهم، أتي من سوء الإفهام، وقلّ من أوتي أن يفهم ويُفهم".

والباحث في هذه المرحلة يتجه إلى التعرف على حقيقة النازلة، والإحاطة بماهيتها، وإدراكها على ما هي عليه، وتحديد أطرافها، وحصر صورها، وأولى درجات العلم بالشيء: حصول صورته في العقل، إما بطريق الجزم أو الظن الغالب [3] ، بلا حكم عليه بنفي أو إثبات [4] ، وهو ما يسمى التصور الساذج [5] ، فإذا اجتمع التصور مع الحكم: سمي

(1) دستور العلماء؛ لعبد رب النبي النكري (2/ 182) ، دار الكتب العلمية، 1421 هـ.

(2) انظر: نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية؛ قطب الريسوني (16) ، ضمن بحوث مؤتمر المصارف الإسلامية بدبي، 7 - 10/ 6/1430 هـ.

(3) إرشاد الفحول (1/ 20) ، ت: أحمد عزو، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419 هـ.

(4) التعريفات؛ للجرجاني (83) دار الكتاب العربي، بيروت، ط أولى، 1405 هـ، شرح الكوكب المنير (1/ 23) .

(5) التصور الساذج: هو ما خلا من التصديق، كما في حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت