الصفحة 20 من 32

أ الأدلة الشرعية: سواء كانت أدلة أصلية: وهي نصوص الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أو تبعية: كالمصلحة المرسلة والذرائع والاستحسان وقول الصحابي.

ومن المهم هنا تناول هذه الأدلة وتفسيرها بالطرق المعتبرة، فكلام الله ورسوله له مبان وتصريفات وعوارض لا يحيط بها إلا من يفهم اللسان العربي.

قال يحيى بن نضلة المديني: سمعت مالك بن أنس يقول:"لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالًا"اهـ.

ولتفسير نصوص الكتاب والسنة قواعد أوعب الأصوليون فيها القول، مستمدين في ذلك من مصنفات النحو فيما يتعلق بالحروف، ومن مصنفات اللغة والصرف فيما يتعلق بالأسماء والأفعال.

وطريقة الراسخين من أهل العلم جمع النصوص في الباب، وتخريج مناطاتها، والتأليف بينها، وعدم ضرب بعضها ببعض، فإن التجزئة طريقة متبعي الشبهات، الذين يجعلون القرآن عِضين، ودأبهم"أخذُ دليلٍ ما، أيِّ دليلٍ كانَ، عفوًا وأخذًا أوليًا، وإن كان ثمَّ ما يعارضه من كلي أو جزئي" [1] ، وقد ذكر الإمام ابن تيمية في قصة خروج الخوارج، أن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ذكر لهم أن التحكيم في أمر أميرين لأجل دماء الأمة أولى من التحكيم في أمر الزوجين والتحكيم لأجل دم الصيد، قال أبو العباس ابن تيمية:"وهذا استدلالٌ من ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بالاعتبار وقياس الأولى، وهو من الميزان، فاستدل عليهم بالكتاب والميزان" [2] اهـ.

وهذا يبين أن الخوارج إنما أُتوا من قصور النظر في الأدلة، واختلال الميزان العلمي، فوقع منهم الغلو في جانبٍ من الشريعة، والجفاء في جوانب أُخَر، وهكذا الباحثون في الفقهيات، فكل من قصَّر منهم في بابٍ من أبواب العلم، أو منعه، أوضيَّق على نفسه أو غيره فيه، فلا بدَّ أن يضطرَّ إلى أن يتوسَّع في بابٍ آخر أكثر مما يحتمله [3] .

(1) المرجع السابق.

(2) مجموع الفتاوي (19/ 91،90) .

(3) انظر: إعلام الموقعين؛ لابن القيم (1/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت