الصفحة 26 من 32

5 -الرسائل العلمية في الجامعات، لمرحلتي الماجستير والدكتوراه.

وهذه القرارات والفتاوي والبحوث تفيد الباحث في مقاربة الصواب في المسائل النازلة، وتوفر له قاعدة من البيانات والاستدلالات التي قد تخفى عليه فيما لو تصدى للبحث دون الاطلاع عليها، وقد نقل الزركشي في مقدمة كتابه البرهان في علوم القرآن عن شمس الدين الخويي قوله:"واعلم أن بعض الناس يفتخر ويقول كتبت هذا وما طالعت شيئا من الكتب ويظن أنه فخر ولا يعلم أن ذلك غاية النقص فإنه لا يعلم مزية ما قاله على ما قيل ولا مزية ما قيل على ما قاله فبماذا يفتخر ومع هذا ما كتبت شيئا إلا خائفا من الله مستعينا به معتمدا عليه فما كان حسنا فمن الله وفضله بوسيلة مطالعة كلام عباد الله الصالحين وما كان ضعيفا فمن النفس الأمارة بالسوء" [1] اهـ.

والقصد أن أقوال الفقهاء كثيرة جمة، والشأن في الباحث أن يفتش عن الصواب منها، ويهتدي إلى مواضع الرجحان، كما قال محمود قابادو:

وَتَنوّعت مُستَنبطاتُ مقائسِ الـ ... آراء والْونّت بلون أوانِ

وَتَخالفَ الفقهاءُ في أنظارهم ... فَتفاوَتت في شدّةٍ وليانِ

وَقَضت مَذاهبهم على القاضي بِها ... أَن يَهتَدي لمواجبِ الرجحانِ

النوازل بطبيعتها مستأنفة، لا يتقدم لها نظير في العادة، ولو فرض تقدم النظير لبعض الوقائع في نفس الأمر، فإنه لم يتقدم لنا بحسب علمنا، وحتى لو علمنا ذلك فلا بد من النظر في كونها مثلها أَوْ لا [2] . إذا ثبت هذا فلا بد عند البحث فيها من الاجتهاد في طلب الحكم المناسب، بحيث يقوم الباحث بتنزيل الحكم الكلي أو الوصف الفقهي على الواقعة الجزئية.

(1) البرهان في علوم القرآن؛ أبو عبد الله الزركشي (1/ 6) ، دار المعرفة، بيروت، 1391 هـ.

(2) الموافقات (4/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت