الصفحة 22 من 32

وهي أهداف شرعية عالية، وغايات ونهايات دينية جاءت الشريعة بمراعاتها، لا يقوم البحث الفقهي إلا بالتوجه إلى حفظها وصونها، ولا يقبل النظر في الشريعة إلا باستيعابها [1] . فهذه تراعى بحسب مراتبها، فإنها تتفاوت في درجة قوتها، فتقدم الضروريات، فالحاجيات، فالتحسينيات، ويراعي ما هو أصل، وما هو تتمة وتكملة [2] .

إن ثمة معانٍ وحِكَمًا لحظها الشارع في جميع أحوال التشريع، أو معظمها، بحيث لا تختصُّ ملاحظتها بالكون في نوعٍ خاصٍّ من أحكام الشريعة [3] . وإهمال هذه الغايات الكبرى عند النظر في النوازل يورث البحث الفقهي شذوذًا وتناقضًا واضطرابًا.

كما أن ثمة مقاصد خاصة، لا تلحظ في جميع أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواعٍ كثيرةٍ منها [4] ، تلزم مراعاتها في بابها.

فمراعاة حفظ النظام العام، وجلب المصالح، ودرء المفاسد، وعمارة الرض، وإقامة العدل بين الناس، وحسم الشجار، وجعل الشريعة مُهابةً مطاعةً نافذة، وجعلُ الأمة قويةً مرهوبةَ الجانب، مطمئنة البال [5] ، مراعاة ذلك كله يحفظ نظام الاستدلال الفقهي، ويوجهه الوجهة الرشيدة.

وثمة مقاصد خاصة تختص بباب واحد أو أكثر، كمقاصد أبواب المعاملات خصوصًا، وهي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، فكل حكمةٍ روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس، مثل: قصد التوثق في عقدة الرهن، وإقامة نظام المنزل والعائلة في عقدة النكاح،

(1) جعل الإمام الشاطبي من شروط الاجتهاد: فهم المقاصد، الموافقات (4/ 76) .

(2) الموافقات؛ للشاطبي (2/ 7) .

(3) مقاصد الشريعة العامة؛ لابن عاشور (183) ، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها؛ لعلال الفاسي (7) .

(4) المرجع السابق (183) ، بتصرف يسير.

(5) مقاصد الشريعة العامة؛ لابن عاشور (200) ، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها؛ لعلال الفاسي (45) ، وانظر: نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي؛ للريسوني (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت