فيا أيتها الضمائر .. كيف أوقظك؟ وبأي شيء أخزك؛ كي أتثبت أنك لا زلت على قيد الحياة؟ أم أنه قد بلغ الأمر ما قاله الشاعر: (ما لجرح بميت إيلام؟) ، أو كما قال غيره:
وتمددت جسدًا جريحًا أمتي نهب الكلاب ومرتع الغربان
ففزعت أصرخ في المعانق للكرى ... وكأنه قد لف بالأكفان
يا قوم من للدين يحفظ عهده ... والدين والسلطان مفترقان
إن لم نكن للحق نحن فمن يكو نُ إذا تولى يلتهي ذو الشان
ويا أيتها القلوب المسلمة .. أمؤمنة أنت حقًا، فتقيمي أمارة دعواك فيما للمسلمين من نصرة وولاء .. {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} ، و"المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله"،"أنصرك أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، و"من نفس على مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
ويا كل مسلم غيور، وكل عالم موثوق، ويا كل داعية صدوق .. كيف إذا سألك الله غدًا عن شيخ ضعيف كفيف ظلم فيكم فلم تنصروه؟!!
أما أنت - سماحة الوالد الفاضل - فوالذي نفوسنا بيده .. ما هنت علينا، ولا انقطعت منا، بل لم تزل بروحك وعلمك تلبث فيها .. أبدًا أيها المعلم والمثل ما جفوناك ولا نسينا، وإنما قعدت بنا عن نصرك بعض بلايانا، فإلى الله المشتكى.
ولقد نعتذر بضعفنا، وهو عذر أقبح من ذنوبنا، فما لمليار من معجز به يعتذرون، ولكنه الوهن قذف في قلوبنا"حب الدنيا، وكراهية الموت"والفرقة التي شرذمت جموعنا، والكيانات المشتتة التي توهم كل منها أنه بوسعه وحده التصدي لمصير أمة لا تغيب عنها الشمس، أمة استذلت من مشرقها إلى مغربها!! أمة قد مضى عليها قرنان أو أكثر وهي تغط في نوم عميق، فإذا استيقظ بعضها فمتناحرون!!
قد اتسع الخرق والراقعون نيام ... قصير المدى عزمه خائر
وذو العزم فيهم بليد الخطى ... ويقظانهم حائر
وذو الرأي جن أنانية ... وأفسده المسلك الجائر