قد اتسع الخرق والرتق أعيا ... وطوقنا الخطر الدائر
إن مصيبة الشيخ أنه ابتلي في زمان أمثالي، ممن لم تزل عقلياتهم تفكر بمنطق الحزبية، حتى في قضايا الأمة المصيرية، وممن يأبون أن تكون المرجعية العلمية من سواهم، فإما أن يكون لأحزابهم الولاء كله، وإلا فلا اعتراف بالآخر، والشعار المرفوع: من ليس معي فهو علي، ورأيي صواب لا يحتمل غير الصواب، ورأي غيري خطأ لا يحتمل إلا الخطأ، والحركة الإسلامية عند بعض فصائلها اصطلاح لا ينطبق إلا على تيار بعينه، بل مخالفوهم ليسوا إسلاميين بالمرة، وإن كان لهم في مسيرة التغيير ألف أثر وأثر، بل وإن أدرك أعداؤهم أنفسهم أنه ما من فصيل أو جماعة إلا وهي بعض الجسد الكبير، بل مكمن من مكامن القوة فيه، وفي سياسة تجفيف المنابع التي يتبعها أعداؤنا خير شاهد وأوضح برهان على أن الجميع لهم بصماتهم على الصحوة المباركة، ولهم آثارهم الملموسة في المجتمع والحياة .. ولكن - وآهٍ من لكن:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
يا ويحنا ألم يئن بعد أو يولد جيل جيد فريد، مكتمل النضج مستوفي الوعي منكر الذات؟
إن مثل قضية الشيخ ينبغي أن تكون نافذة تطل منها على خارطة الأزمة كاملة، فإن استرداد كرامة عالم تهان الأمة في شخصه هو بعض المطلوب لكرامة الأمة ذاتها، ولا أمل للأمة في هبة كاملة لقضيتها الكبرى ما لم تهب في كل مفردة من مفردات هذه القضية، ولن نفتأ نتهاون في الكبير ما هان في أعيننا الصغير، لو أنه صغير.
وتكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
والسؤال الكبير الملح: هل تتعامل الأمة اليوم مع قضاياها، أو بالتحديد: مع قضية كقضية إهانة علمائها من منظور شرعي، وبروح إيمانية، وبوعي منهجي، يلتزم فيه أهله التزام من يحرص على الواجب ويحذر من الحرام؟