الصفحة 102 من 154

لقد أولى الفقه الإسلامي قضية فك أسر المسلم أهمية كبيرة وعناية خاصة، حتى إنها لتكاد ترقى إلى مستوى حفظ النفوس من الهتك وحصانتها من الإهدار، بل هي - لعمري - كذلك وأكثر، وذلك لتضمنها حفظ الدين، فإن استنقاذ الأسير هو حفظ لنفسه من القتل أو الإتلاف، وحفظ لدينه من الفتنة والارتداد، وقد قرر تعالى - في محكم تنزيله - أن الفتنة أكبر من القتل وأنها أدهى منه وأشد، حيث قال: {والفتنة أكبر من القتل} ، وقال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} .

فهل سأل المسلم نفسه: ماذا يجب عليه حيال أخيه المسلم يقع في أسر العدو؟

أورد البخاري في صحيحه - تحت عنوان"باب فكاك الأسير": عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني - الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) .

قال الحافظ في الفتح: (قوله: باب فكاك الأسير: أي: من أيدي العدو بمال أو بغيره، والفكاك: التخليص .. قال ابن بطال": فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور، وقال إسحاق بن راهوية: من بيت المال) [1] ."

وجاء في السير الكبير وشرحه - من كتب الحنفية: (أن تخليص أسراء المسلمين من أيدي المشركين واجب) [2] .

وجاء في قوانين الأحكام الشرعية - من كتب المالكية: (يجب استنقاذهم من يد الكفار بالقتال، فإن عجز المسلمون عنه - كما هو الحال اليوم - وجب عليهم الفداء بالمال، فيجب على الغني فداء نفسه، وعلى الإمام فداء الفقراء من بيت المال، فما نقص تعين في جميع أموال المسلمين، ولو أتى عليها) [3] .

(1) فتح الباري: 6/ 167.

(2) شرح السير الكبير: 4/ 1587.

(3) قوانين الأحكام الشرعية، لابن جزي: ص 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت