الصفحة 103 من 154

وفي كلمات الإمام القرطبي خير تعبير عما يمزقني من ألم، وهو ألم يخزني به إهمال المسلمين تخليص الأسرى من أيدي المشركين، والواقع المرير الذي تعاني فيه الأمة من تفرقها من جهة، ومن استظهار بعضها على بعض ليت بالمسلمين بل بمعونة الكافرين!!

يقول الإمام القرطبي: (تظاهر بعضنا على بعض، ليت بالمسلمين، بل بالكافرين!! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين، يجري عليهم حكم المشركين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!! قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب، وإن لم يبق درهم واحد، قال ابن خويز منداد: ... وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين، وانعقد به الإجماع، ويجب فك الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن - يعني أموال - فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم؛ أسقط الفرض عن الباقين) [1] .

وجاء في مغني المحتاج - من كتب الشافعية: (وحمل البلقيني استحباب فك الأسرى على ما إذا لم يعاقبوا - يعني إذا تمحض الأسر سجنًا دون عقوبة أخرى تنزل بهم - فإن عوقبوا وجب، وحمل(الغزي) الاستحباب على الآحاد والوجوب على الإمام، وهذا أولى) [2] .

وقال ابن قدامة في المغني - من كتب الحنابلة: (ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن، وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق) [3] .

روى سعيد بن منصور عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: (إذا خرج الرومي بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى الكفر، وليفادوه بما استطاعوا) [4] .

(1) الجامع لأحكام القرآن: 2/ 23.

(2) مغني المحتاج: 4/ 261.

(3) المغني: 10/ 498.

(4) سنن سعيد بن منصور: رقم: 2819، 2/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت