-والخامسة؛ طرق العزل والإقصاء لمن لم تستوف بولايته مقاصد الإمامة الشرعية [1] .
هذا ما تنتظم منه المادة الفقهية لدى أي باحث في هذه المسألة، وهي في إطار هذه الخماسية لا تتقيد بواقع بعينه، أي هي خارج حدود الزمان والمكان والأحوال والعوائد.
فهي تُبحث مجردة عن معنى الفتوى، اللهم إلا فيما لو وُصلت بها بعض المسائل على طريقة الافتراض الاستباقي التي ينتهجها بعض الفقهاء، وهذا القدر لا ينصب على واقع بعينه، ولكنه قابل لأن يكون مطابقًا لواقع ما، ويتوقف تطبيقه في واقعه الملائم على اجتهاد فقهي يستحدث للواقع المستجد.
إلى هنا والمسألة واضحة، لا تعدوا التنظير الفقهي لقضية ولاية الأمر، وهي - من جهة الفتوى - بمثابة القاعدة التفصيلية التي ينطلق منها المجتهد في تعاطيه مع واقع ولاة الأمور، ليفتي فيهم طبقًا لتحقيق مناطات تلك القاعدة.
فإذا ما جئنا إلى واقعنا المعاصر؛ لزم اعتبار علة أخرى تضيف إلى مسألتنا بعدًا إضافيًا، وهي علة تكيف فقهًا - من جهة الأصل - منفردة مستقلة بنفسها، أعني أنها مستقلة في التنظير عن موضوع ولاية الأمر، وإن كانت تعد أشنع جرمًا إذا اقترفت من ولي الأمر - ملكًا أو رئيسًا أو سلطانًا أو أميرًا أو غيره - ... إنها علة خيانة ولي الأمر لدينه وأمته، وتواطئه مع أعدائها ضدها، ومظاهرته لهؤلاء الأعداء على أهل دينه وملته.
ومجددًا أوجه رسالة سبق أن وجهتها بهذا الصدد، لعلها تبلغ من لم تبلغه، أو تطرق مسامع من يبلغها، ورب مبلغ أوعى من سامع ...
رسالة مفتوحة:
إلى علمائنا ودعاتنا وطلاب العلم ...
وإلى كل من أوتي قدرة على التنظير والبحث الشرعيين ...
(1) المصادر السابقة نفسها.