إذا خان الحاكم - كفر أو لم يكفر [1] - بل إذا ثبتت خيانته، ووضحت عمالته، لأعداء أهل دينه وملته، حيث مكن للكافرين من بلاد المسلمين، وحكمهم في الدماء والفروج والمعاملات وغيرها - من خلال قوانينهم - وأطلق أيديهم في عقيدتها وثقافتها ومناهجها، وحتى في أنماط حياتها، وفتح أمامهم مجالاتها الجوية، ومياهها الإقليمية، وحدودها البرية، وموانئها ومطاراتها، وسمح لهم باتخاذ بلادنا قواعد لقتال بعض الأمة، بل وأعانهم على ذلك سرًا أو علنًا، بوجه من وجوه الإعانة ... فضلًا عن المشاركة معهم بجند أو عتاد أو سلاح ...
فما التكييف الشرعي لمثل هذه الحالة؟
وما حكم المتلبس بها من والٍ أو نظام أو جند؟
وهل يصح الدفع بعذر الإكراه في مثل هذه الحالة؟
وهل يُستدام الحكم بصحة ولاية من هذه حاله، فيما لو كان من أهل الولاية الشرعية من حيث الأصل؟
فإن لم تكن ولايته شرعية، ومع ذلك ثبتت خيانته لأمته، فما الواجب على الأمة حيال ذلك؟
بالله عليكم ... ارووا غليل الملايين الحائرة ... تنتظر كلمة منكم ... كلمة تبل حلوقًا ظمأى ملؤها العلقم، كلمة نتعزى بترديدها وإن عجزنا عن إنفاذها، كلمة ندين بها فيما يلزمنا اعتقاده في حكم ولاتنا، أو كلمة تريح ضمائرنا وتخلصنا من الشعور بالذنب، وتبرئ ذممنا مما هو كائن، وليكن كله في ذممكم، وفي أعناقكم ...
بالله عليكم أجيبونا ... فإني مستحلفكم برب الشعوب المغلوبة على أمرها ... برب الدماء المراقة لبعضنا بأيدي بعضنا الآخر ... برب الحرمات المنتهكة، والأعراض المستباحة، والشرف المداس.
أجيبونا فإنها أمانة وأنتم لها أهل، والله حسيبكم، وهو حسبنا وحسبكم ونعم الوكيل ...
(1) وذلك تجنبًا لأن يُشغب علينا بمسألة"تكفير المعين"وهي لا موضع لها ها هنا.